سعيد حوي

2030

الأساس في التفسير

كسرتهما ) ، فهل هذا هو المراد بنسخة الألواح التي ذكرها القرآن وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ يمكن أن تكون المسألة كذلك . وفي الإصحاح نفسه : ( وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات . لأنني بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك ومع إسرائيل وكان هناك عند الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء . فكتب على اللوح كلمات العهد الكلمات العشر . وكان لما نزل موسى من جبل سيناء ولوحا الشهادة في يد موسى عند نزوله من الجبل أن موسى لم يعلم أن جلد وجهه صار يلمع في كلامه معه . فنظر هارون وجميع بني إسرائيل . وإذا جلد وجهه يلمع فخافوا أن يقتربوا إليه . فدعاهم موسى فرجع إليه هارون وجميع الرؤساء في الجماعة ، فكلمهم موسى . وبعد ذلك اقترب جميع بني إسرائيل فأوصاهم بكل ما تكلم به الرب معه في جبل سيناء . ولما فرغ موسى من الكلام معهم جعل على وجهه برقعا . وكان موسى عند دخوله أمام الرب ليتكلم معه ينزع البرقع حتى يخرج . ثم يخرج ويكلم بني إسرائيل بما يوصي . فإذا رأى بنو إسرائيل وجه موسى أن جلده يلمع كان يرد البرقع على وجهه حتى يدخل ليتكلم معه ) . ومن تتبع كتب أهل الكتاب يجد أن ما يرد في كتبهم إنما هو خليط ومضطرب ومتناقض ، ولا ينم عن صدق النقلة ، ولا عن صحة المنقول ، وستأتيك وثائق ذلك شيئا فشيئا في هذا الكتاب . وإنما ننقل بعض النقول عنهم إما للرد وإما للاستئناس . فصل : في البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم : رأينا في المقطع الذي مر معنا أن البشارة برسولنا عليه الصلاة والسلام قد جاءت على الجبل ، وموسى والسبعون في موقف الاعتذار ، وقد وردت قصة السبعين في أكثر من مكان من الأسفار الخمسة التي يدعى أنها توراة موسى ، وفي مكان واحد ، تذكر البشارة بالرسول القادم . وإن هذا وحده لمعجزة . فإذ تجد الأسفار الخمسة تغفل هذا المعنى أحيانا ، وتذكره أحيانا في ذلك المقام ، فذلك حجة على أن هذا القرآن من عند الله ، فالمقطع السابق استقر على التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته وأن هذا التبشير كان في جبل سيناء ، إذ كان موسى مع السبعين من قومه في موقف الاعتذار عن عبادة العجل . والملاحظ أن سفر الخروج لم يتعرض لهذا الموضوع إطلاقا ، وإنما الذي تعرض لذلك هو سفر التثنية ، فقد ذكر البشارة بالرسول القادم ،